الذهبي
409
سير أعلام النبلاء
قال أبو عبد الرحمن السلمي : سمعت محمد بن الحسن الخشاب ، سمعت ابن الأعرابي يقول : المعرفة كلها الاعتراف بالجهل ، والتصوف كله ترك الفضول ، والزهد كله أخذ ما لا بد منه ، والمعاملة كلها استعمال الأولى فالأولى ، والرضى كله ترك الاعتراض ، والعافية كلها سقوط التكلف بلا تكلف ( 1 ) . وكان رحمه الله قد صحب الجنيد ، وأبا أحمد القلانسي . وعمل تاريخا للبصرة لم أره . أما كتابه في " طبقات النساك " فنقلت منه . ومن كلامه في ترجمة أبي الحسين النوري ، قال : مات وهم يتكلمون عنده في شئ ، سكوتهم عنه أولى لأنه شئ يتكهنون فيه ، ويتعسفون بظنونهم ، فإذا كان أولئك كذلك ، فكيف بمن حدث بعدهم ؟ . قال أيضا : إنما كانوا يقولون " جمع " ، وصورة الجمع عند كل أحد بخلافها عند الآخر ، وكذلك صورة الفناء ، وكانوا يتفقون في الأسماء ، ويختلفون في معناها ، لان ما تحت الاسم غير محصور ، لأنها من المعارف . قال : وكذلك علم المعرفة غير محصور لا نهاية له ولا لوجوده ، ولا لذوقه . إلى أن قال : - ولقد أحسن في المقال - فإذا سمعت الرجل يسأل عن الجمع أو الفناء ، أو يجيب فيهما ، فاعلم أنه فارغ ، ليس من أهل ذلك إذ أهلهما لا يسألون عنه لعلمهم أنه لا يدرك بالوصف . قلت : إي والله ، دققوا وعمقوا ، وخاضوا في أسرار عظيمة ، ما
--> ( 1 ) " طبقات الصوفية " : 428 ، وعبارة " بلا تكلف " غير موجودة في الطبقات .